الحكيم الترمذي

123

غور الأمور

قال : وما النكبة ؟ قال : اللعن . قال : فما هذه الحديدة المستطيلة التي في قلبها ؟ قال : يا نبي اللّه هي التي اقلب بها قلوب الصالحين ، قال : بقيت حاجة ، قال : قال ، قال : ما بال خلقك وصورتك على ما أرى من القبح والتقليب والإنكار ؟ قال : يا نبي اللّه هذا نسب أبيك آدم ، إني كنت من الملائكة المكرمين فإنني لم أرفع رأسي من سجدة واحدة أربع مائة ألف سنة فعصيت ربى في عدم سجودى لأدم أبيك ، فغضب اللّه على ولعننى ، فحولت من صورة الملائكة إلى صورة الشياطين . ولم يكن في الملائكة أحسن صورة منى ، فصرت ممسوخا منكوسا مقبوحا مقلوبا هائلا كريها كما ترى . قال : فهل أريت صورتك هذه أحدا قط ومصائبك بهذه الصورة ؟ قال : لا وعزة ربى ، إن هذا الشئ ما نظر إليه آدمي قط ، ولقد أكرمتك بهذه دون الناس كلها ، قال : فنعم إكرامك إياي بمسألتك مسألتين ، إحداهما عامة والأخرى خاصته ، قال : فذلك يا نبي اللّه فسل . قال : حدثني أي الأشياء أرجى عندك وأدعمه لظهرك ، وأسلاه لكاتبك ، وأقره لعينك ، وأشده لوقتك ، وأفرحه لقلبك . قال : يا نبي اللّه : إني أخاف أن تخبر أحدا فيحفظون ذلك ، فيعتصمون به ، فيضيع كيدي . قال : إن اللّه قد أنزل في الكتب شأنك وكيدك ، وبينك لأنبيائه وأوليائه ،